مؤتمر عالمي للباحثين في القرآن وعلومه


تشرفت العاصمة العلمية للملكة المغربية بعقد المؤتمر العالمي الأول للباحثين في القرآن الكريم وعلومه: "جهود الأمة في خدمة القرآن الكريم وعلومه"، أيام 10-11-12 جمادى الأولى 1432 للهجرة، الموافق ل 14-15-16 أبريل 2011 للميلاد، برحاب المركب الثقافي "الحرية".

وشرفت فاس بحضور طائفة من علماء الأمة من أصقاعها المختلفة من المملكة العربية السعودية والعراق وسوريا والأردن ومصر والسودان والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والجزائر وموريطانيا والمغرب والسينغال وتركيا وماليزيا، وكذا من الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا وفرنسا، مثلوا عدة هيئات ومراكز ومؤسسات وجامعات، وقدموا أعمالهم وأبحاثهم ومشاريعهم المتعلقة بخدمة القرآن الكريم وعلومه من وجوه عدة، شملت حفظه؛ رسما وتجويدا وقراءات وتحفيظا، وشملت تيسيره؛ فهرسة وتسجيلا وترجمة، وشملت تفسيره؛ معاني وأصولا ومصطلحات وألفاظا، وشملت كشف إعجازه؛ بيانا وتشريعا وعلوما، وشملت استنباط الهدى منه؛ سننا وأحكاما وقواعد ومقاصد.

فتحقق بذلك أو كاد تبين خلاصة جهود الأمة في خدمة القرآن الكريم وعلومه، وتبينت أو كادت المجالات التي تحتاج إلى بذل مزيد من الجهد لتحقيق القصد. وأتم الله تعالى النعمة بأن أتاح الفرصة للباحثين في المجال، فتعارفوا وتفاهموا ونسقوا من أجل أن يتكاملوا.

ولئن كان هذا هو الملتقى الأول من نوعه، فإن الأمل معقود على عقد ملتقيات أخرى يكون فيها التعاون أوثق وأنفع وأدوم، خاصة أن المؤتمر قد أظهر بحمد الله عز وجل، أن جهود الأمة خلال القرون الماضية مازالت حية في ضمائر أبناء هذه الأمة من خلال القطوف الدانية التي بدأت أزهارها تتفتق هنا وهناك لتنشر أريجها ذكرا يُتلى ويُتدبر ويُحفظ ويُسجل ويُفسر ويُتأمل إعجازه.

ومن جميل الموافقات أن تزامن هذا المؤتمر مع إنشاء جمعية علمية أكاديمية تحمل اسم "الجمعية المغربية للباحثين في الدراسات القرآنية" تهدف إلى تنظيم البحث العلمي في المجال وترشيده وتوجيهه وتطويره.

ولقد يسر الله تعالى لهذا الأمر باحثين وباحثات بذلوا ما بذلوا من الأوقات والجهود والأموال ما مكن من إنجازه بشكل مُرْض، ونسأله عز وجل أن يتقبل كل ذلك قبولا حسنا وأن يضاعف لهم أجره ويؤتي ثماره. فكان أن تحقق تعاون وثيق رفيع بين مؤسسة البحوث والدراسات العلمية "مبدع"، والرابطة المحمدية للعلماء، ومعهد الدراسات المصطلحية، والهيئة العالمية للإعجاز في القرآن والسنة، وجامعة سيدي محمد بن عبد الله.

وبهذا الصدد فإن مؤسسات (مبدع) والرابطة المحمدية ومعهد الدراسات المصطلحية تتعهد بعقد المؤتمر العالمي الثاني للباحثين في القرآن الكريم وعلومه بعد سنتين من تاريخه بفاس العامرة إن شاء الله عز وجل.

أما الذين حجوا إلى هذا البلد الآمن الأمين من أماكن بعيدة محتسبين الأجر، فالله تعالى نسأل أن يضاعف لهم الأجر ويبارك لهم في العمر وأن يردهم إلى أهاليهم سالمين غانمين. والشكر موصول إلى كل من مد يد المساعدة والعون في سبيل إنجاح هذا المؤتمر من السلطات المحلية والمجلس البلدي والقائمين على مركب الحرية الثقافي، ومديره خاصة، وإلى كل الحاضرين الذين ازدان بهم هذا المؤتمر، أحسن الله إليهم وتقبل منهم.

وقد أسفر هذا المؤتمر المبارك عن التوصيات الآتية:

التوصيات:

1- الحاجة قائمة اليوم ـ أكثر من أي وقت مضى ـ إلى تجاوز العمل الفردي المنعزل والشروع في تأسيس العمل المؤسسي وفق فرق بحث جماعي يجمعها عمل مؤسسي منظم قائم على تشخيص المنجز واستيعابه وتقويمه، وحسن توظيف واستثمار الصالح منه، وتحديد حاجات الأمة وواجبات الوقت في خدمتها لكتابها ورسالتها في إطار من الرؤية الشمولية والاستراتيجية، والتشاور العلمي والتنسيق، وعمق الإشراف على الماضي والحاضر وحسن استشراف المستقبل.

2- الدعوة إلى إنشاء جمعيات علمية أكاديمية للباحثين في القرآن الكريم وعلومه في كل البلاد الإسلامية

3- الدعوة إلى إنشاء إذاعات وقنوات إعلامية خاصة بالقرآن الكريم وعلومه في كل بلد إسلامي ودعم وتحسين الموجود منها والتكثير منها باللغة العربية وبلغات متعددة محلية ودولية.

4- الدعوة إلى إنشاء رابطة عالمية للباحثين في القرآن الكريم وعلومه تعنى بخدمته من كل جوانبه.

5- الدعوة إلى إنشاء جامعات للقرآن الكريم تتفرع إلى كليات ومعاهد متخصصة في علوم القرآن رسما وضبطا وقراءات، وتحفيظا وبيانا وأصولا واستنباطا.

6- أهمية توسيع الندوات العلمية والمؤتمرات المحلية والدولية في قضايا القرآن الكريم وعلومه، بناء على أسس تقوم على تشخيص المنجز وتقويمه، والتوجيه إلى العمل العلمي المطلوب.

7- توسيع دائرة الاهتمام بالقرآن الكريم لتشمل إضافة إلى المجالات العلمية، المجالات التربوية والدعوية، وتيسير تعلم القرآن الكريم وعلومه.

8- إنشاء بنك معلومات إلكتروني يتوفر على كل ما تم العثور عليه من تأليفات في علوم القرآن مبوبا ومفهرسا، وتعميم نشره على الباحثين والمواقع ومعاهد البحث، وتضمينه موسوعات ومعاجم تيسر البحث في هذه العلوم.

9- الدعوة إلى إعادة القرآن الكريم إلى موقع الصدارة من حيث التأطير المفاهيمي والمصطلحي والمنهاجي في مختلف فروع العلم والمعرفة.

10- إسناد مهام خدمة القرآن الكريم لأهلها من العلماء الربانيين ولأهل الاختصاص من الباحثين والخبراء التقنيين الأقوياء الأمناء واعتماد أسلوب المشورة العلمية بين العلماء والمتخصصين في حل المعضلات واقتراح الحلول ومتابعة التنفيد.

11- ضرورة العناية البالغة والمستدامة باللغة العربية وعلومها من حيث كونها وعاءا للقرآن الكريم وعلومه، ولارتباطها الوثيق بكتاب الله من حيث الفهم والاستنباط.

12- ضرورة الاستفادة من تقنيات العصر بمختلف أنواعها وتأهيل العنصر البشري فيها وتدريب المتخصصين في الدراسات القرآنية في حسن توظيفها واستثمارها والاستفادة منها بأكبر قدر ممكن.

13- ضرورة ربط التعليم والإعلام بخدمة القرآن الكريم قضية الأمة الجوهرية والمصيرية، وتخصيص حصص كافية لمادة القرآن الكريم وعلومه في الصحف والإذاعات والقنوات التلفزية الرسمية وغير الرسمية.

14- ضرورة طبع بحوث المؤتمر ووضعها بين أيدي الباحثين في الجامعات ومراكز البحث المتخصصة وبناء الأبحاث والدراسات عليها لسد الثغرات واستكمال جهود الأمة السابقة، وتأسيس المشاريع العلمية التي من شأنها أن تستجيب لحاجيات الأمة وتؤسس لنهضتها المنشودة. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.


تابعوا آخر الأخبار من قرٱن بريس على Google News

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة قرٱن بريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري .

تعليقات الزوار 0


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي قران بريس